الشيخ عباس ( نجل الشيخ حسن صاحب كتاب أنوار الفقاهة )

28

رسالة في الإمامة

الخلوّ قبل التعيين فلا دور . وتوضيحه إنَّ لزوم بقاء الشريعة دليل على وجوب التعيين ، وخلوّه عن المفسدة فالتعيين والخلوّ عن المفسدة مستندها لزوم دوام الشريعة ، فهما شريكان في ذلك الدليل الدال على البقاء ومعلولان لعلة واحدة ، والشركة في الدليل تكون سببا للتلازم لا سببا للتوقف كيما يكون دورا ، والُمورِد رأى التلازم فحسبه توقفا وأين هذا من ذلك ؟ ، وكيفية الملازمة بين بقاء الشريعة وسلامة تعيين الإمام من المفسدة مرَّ في المقدمة الثانية مفصلا وخلاصته إن أدلة بقاء الشريعة ودوامها تقضي بعدم المفسدة في تعيين الإمام ، لأن بقاء الشريعة بلا إمام معيّن لا يمكن فإذا كان في تعيينه مفسدة يلزم أن يكون في البقاء أيضا مفسدة والمفروض خلافه فتدبر . مناقشة المقدمة الخامسة : - فقد يدّعى منعها بأن الحسن والقبح في أفعال الخالق والمخلوق فيه خلاف للعلماء ومعركة الآراء ، وأكثر أهل السنّة على تنكر الحسن والقبح ، ويزعمون إنه لا معنى له في الأفعال . نعم في المأكولات والمشروبات والملبوسات والألوان والصفات يمكن أن تكون حسنة وقبيحة ، فيُقال المأكول والمشروب والملبوس الفلاني حسن أو قبيح ، والجود حسن والبخل قبيح وكذا العلم والجهل . وأما الأفعال فلا تتصف بحُسْن ولا قبْح ، ومِن هذه الجهة قالوا لا شئ يجب على الله كيما يكون تركه قبيحا عليه ، حتى إنهم نفَوا قبْح الظلم على الخالق والمخلوق ، ولم يذعنوا بلزوم العدل عليهما كذلك ، فغاية ما في الباب أن يقال إن تعيين الإمام مشتمل على المصلحة ، لكن لزوم العمل بالمصلحة في حق الله تعالى أول الكلام ، بل لا معنى للقول